السيد الطباطبائي
10
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات )
الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم . ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه ( 1 ) . ونقل الديلمي في كتابه " إرشاد القلوب " عنه ( عليه السلام ) أيضا بشأن التأسي بحياة الأنبياء ( عليهم السلام ) أنه قال : وأما نوح ( عليه السلام ) مع كونه شيخ المرسلين وعمر في الدنيا مديدا ففي بعض الروايات : أنه عاش ألفي عام وخمسمائة عام ، ومضى من الدنيا ولم يكن بنى فيها بيتا ، وكان إذا أصبح يقول : لا أمسي ، وإذا أمسى يقول : لا أصبح . وكذلك نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة ، ورأي رجلا يبني بيتا بجص وآجر فقال : الأمر أعجل من هذا . وأما إبراهيم ( عليه السلام ) أبو الأنبياء فقد كان لباسه الصوف وأكله الشعير . وأما يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) فكان لباسه الليف وأكله ورق الشجر . وأما سليمان ( عليه السلام ) فقد كان - مع ما هو فيه من الملك - يلبس الشعر ، وإذا جاء الليل شد يديه إلى عنقه ، فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا ، وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده ، وإنما سأل الله الملك لأجل القوة والغلبة على ملوك الكفار ليقهرهم بذلك ، وقيل : سأل الله القناعة ( 2 ) . والخلاصة : أن الأحاديث بهذا الشأن كثيرة ، وقد ورد في حديث مستفيض : " إن أحسن السنن سنة الأنبياء " ( 3 ) ولا سيما سنة رسول الله خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن سيرة حياته آخر برنامج صحيح لحياة الإنسان فتحه الله على عباده . وقد جاء في الحديث أيضا : " خير السنن سنة محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ( 4 ) . وقد أثنى القرآن الكريم في موارد عديدة على أخلاقه وسلوكه ومعاشرته
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 226 ، الخطبة 160 ، ورواه الزمخشري في ربيع الأبرار : باب اليأس والقناعة . ( 2 ) إرشاد القلوب : 1 : 157 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 402 ، ح 5868 . ( 4 ) الاختصاص : 342 .